محمد راغب الطباخ الحلبي
19
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ورجع تمربغا المشطوب إلى حلب هاربا في أناس قلائل ، وقوي أمر كردي وجعل تارة يصانع النواب وتارة يعصيهم ، وكان أكثر طاعته للأمير دمرداش فإنه كان يصاحبه وكان دمرداش يحسن إليه وينعم عليه إنعاما كثيرا ، فلما ولي نيابة حلب شيخ الذي صار سلطانا عصى عليه كردي باك فخرج شيخ من حلب بعسكره ونازله بالعمق ، فنزل كردي بجمعه بالقرب من بغراس تحت الجبل وشيخ تجاهه بالعسكر يضايقه ، فلما كان في بعض الأيام وشيخ غافل لم يشعر إلا وقد بغته كردي باك بعسكره فلم يحفل به ملك الأمراء شيخ بل تأنى ساعة بحيث يرى ما ينتهي إليه أمره ، ثم ركب ملك الأمراء شيخ هو وعسكره وحملوا على كردي وعسكره وكان كردي في عسكر كثير جدا خيالة ورجالة ، فثبت ملك الأمراء شيخ وقاتلهم أشد القتال فانكسر كردي باك كسرة شنيعة وقتل من عسكره جماعة وهرب الباقون وتشتت شملهم ، ورجع ملك الأمراء وعسكره إلى حلب منصورين وذلك في سنة أربع عشرة وثمانمائة . فلما ولي الأمير دمرداش نيابة حلب من جهة السلطان المؤيد شيخ وجاء إلى حلب عضده الأمير كردي باك وتوجه معه إلى حلب لقتال الأمير طوخ فلم ينل من طوخ شيئا ، ثم رجع دمرداش إلى جهة العمق هو وكردي واستمر كذلك ودمرداش إلى أن توجه إليهم الأمير طوخ وقاتلهم ، فتوجه الأمير دمرداش إلى الديار المصرية وكردي إلى عليا بلاده واستمر أمير التركمان بالعمق ، فلما توفي الملك المؤيد وحضر الأمير ططر إلى حلب حضر الأمير كردي باك إليه ، وكان الأمير ططر من أمراء حلب مع تمربغا المشطوب حين كسره كردي باك الكسرة التي حكيناها ، فلما صار كردي باك عند ططر بقلعة حلب أمسكه وأمر بشنقه فشنق تحت قلعة حلب في رجب أو شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة . وكان كردي أميرا كبيرا والقوافل آمنة في أيامه عفا اللّه عنه . ذكر تولية حلب للأمير تغري بردي بن قصروه قال في تحف الأنباء : وفي رجب خلع ططر على تغري بردي بن قصروه وجعله نائبا بحلب عوضا عن إينال الجكمي ، ثم رجع عائدا إلى دمشق .